ابن قتيبة الدينوري
281
الشعر والشعراء
495 * وكان معمّرا ، ونادم المنذر أبا النعمان بن المنذر ، وفى ذلك يقول : تذكَّرت والذّكرى تهيج على الفتى * ومن حاجة المحزون أن يتذكَّرا نداماى عند المنذر بن محرّق * أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا 496 * ويقال إنه كان أقدم من النابغة الذّبيانىّ ، لأنّ الذّبيانىّ نادم النعمان وهذا نادم أباه ( 1 ) . ونسب المنذر إلى محرّق وهو جدّه . 497 * وعمّر حتى ورد على ابن الزّبير وروى له الحديث عن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم : « أنا والنّبيّون فرّاط لقاصفين » ( 2 ) وحتى نازع الأخطل الشعر ، فغلبه الأخطل ، فهو من مغلَّبى مضر ( 3 ) . ومات بإصبهان وهو ابن مائتين وعشرين سنة ( 4 ) .
--> ( 1 ) قال هذا أيضا الجمحي وأبو حاتم وغيرهما . ( 2 ) الفراط : المتقدمون ، جمع فارط . القاصفون : المزدحمون ، قال ابن الأثير : « هم الذين يزدحمون حتى يقصف بعضهم بعضا ، من القصف ، الكسر والدفع الشديد لفرط الزحام ، يريد أنهم يتقدمون الأمم إلى الجنة وهم على إثرهم بدارا متدافعين ومزدحمين » . وفى الحديث قصة ، خرجه الحافظ في الإصابة من طرق وهو في مجمع الزوائد 10 : 25 . ( 3 ) قال الجمحي : « وإذا قالت العرب مغلبا فهو مغلوب ، وإذا قالوا غلب فهو غالب . وغلبت عليه ليلى الأخيلية وأوس بن مغراء القريعى ، وغلب عليه من لم يكن إليه ولا قريبا منه ، عقال بن خالد العقيلي ، وكان مفحما ، بكلام لا بشعر . وهجاه سوار بن أوفى القشيري وفاخره ، وهجاه الأخطل بأخرة » وسوار بن أوفى سيأتي 441 أنه زوج ليلى الأخيلية . ( 4 ) في ب د ه « مائة وعشرين سنة » وفى س ف « عشرين ومائة سنة » . وكلها خطأ ، صوابه ما أثبتنا ، لأن كلام ابن قتيبة منقول في الأغانى والاستيعاب والإصابة والخزانة ، وكلهم نقل عنه أن الجعدي عاش « مائتين وعشرين سنة » فأثبتنا الصواب الذي نقله العلماء عنه وفى الروض الأنف : « عاش مائتين وأربعين سنة أكثرها في الجاهلية » قال صاحب الأغانى بعد أن نقل كلام ابن قتيبة : « وما ذاك بمنكر ، لأنه قال لعمر رضى اللَّه عنه أنه أفنى ثلاثة قرون كل قرن ستون سنة ، فهذه مائة وثمانون . ثم عمّر بعده فمكث بعد قتل عمر خلافة عثمان وعلى ومعاوية ويزيد ، وقدم على عبد الله بن الزبير بمكة وقد دعا لنفسه ، فاستماحه ومدحه ، وبين عبد الله بن الزبير وبين عمر نحو مما ذكر ابن قتيبة . بل لا أشك أنه قد بلغ هذه السن » .